“فايسبوك” و”تويتر” ينضمان الى الثورة

“فايسبوك” و”تويتر” ينضمان الى الثورة

نقلاً عن صحيفة المستقبل – الخميس 10 آذار 2011 – العدد 3935 – شؤون لبنانية – صفحة 8

صورة مأخوذة من "little pink blog"

سليم اللوزي

الشعب يريد إسقاط السلاح“. فمن شعار الثوريين الجدد، إقتبس نشطاء 14 آذار، الذين سيلبون دعوة الرئيس سعد الحريري إلى النزول إلى ساحة الحرية في 14 آذار المقبل، عنوان تحركهم المزمع .حوروا شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” الذي دخل قاموس الهتافات الثورية المتنقلة في العالم العربي من بابه العريض، وتسلحوا بالمواقع الإجتماعية الالكترونية وأعلنوها ثورة حتى تحقيق العدالة والحقيقة، فتعددت الصفحات وبقي المطلب إسقاط السلاح واحداً.

الثورات الأخيرة التي عصفت بالعالم العربي صنعت قاموساًً جديداً في تعامل الحكومات مع ما يعرف بالعالم الإفتراضي والمواقع الإجتماعية على الشبكة العنكبوتية (فايسبوك وتويتر)، فكانت المحرّك الأساس لاندلاعها. فمن على الحائط الإفتراضي لمجموعة الشباب التونسي الرافض لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي انطلقت الخطوة الأولى لتنظيم الثورة، قسّمت المهام وحددت الأهداف، وسرعان ما انتقل الثوار من الميدان الإفتراضي إلى الساحات العامة والشوارع. ومن تونس الى مصر والجزائر واليمن وليبيا، تفشّى طاعون التغيير لدى الشعوب القابعة تحت رحمة الديكتاتور لعقود مضت، فنفضت عنها غبار السكون، ولجأت إلى الشوارع والميادين تلبية لدعوات النشطاء الإلكترونيين على الشبكة العنكبوتية، فسقطت الأنظمة ورحل الديكتاتور. وكما هؤلاء لجأ ثوار الارز في لبنان الى السلاح الابيض عينه فازدحمت الجدران الافتراضية بشعارات الثورة . “لأ للمربعات الأمنية، لأ للقمصان السود، لأ لسلاح الداخل، هالمرّة كمان ليبقى لبنان! شارك بنزولك بـ 14 آذار بساحة الحرية. سمّعنا صوتك، كلّنا لأي وطن ؟ جوابك بنزولك بـ 14 آذار، في 14 آذار كل اللبنانيين سوف يهتفون الشعب يريد إسقاط السلاح. ” شعارات رسمها النشطاء الاذاريون على صفحات المواقع الالكترونية تباعاً في محاولة منهم لفتح نقاشات عن طريق التعليقات التي يضيفها نشطاء آخرون تعقيباً على ما كتبه أحدهم. تتسع رقعة النقاش، يتحمّس الشباب الثائر لهذا التحرّك، يأخذ على عاتقه دعوة بعض الأصدقاء للمشاركة، يستعين بخصائص الفايسبوك التي تسمح بإرسال دعوات للمشاركة أو بنشر الصفحة عبر إرسال الرابط للأصدقاء أو نشره على الحائط الخاص، يزداد عدد المشاركين بشكل مستمر، يحكم مؤسسو هذه الصفحات إدارتها، ينظمون الشعارات، يتهيأون للحظة الإنتقال من العالم الإفتراضي إلى ساحة الحرية في 14 آذار 2011.

للتنظيم..والتجييش

المواقع الاجتماعية الاكلترونية لم تخلق وحدها الثورات ولم تسقط الأنظمة، إنما ساعدت الى حد كبير الشعوب المنتفضة في عملية التنظيم كما روّجت لرسائلهم بغية تحقيق الهدف، فكان العالم قرية كونيّة واسعة، يصل الخبر فيه أسرع من طلقة الرصاص. وفي هذا الاطار يعتبر محمود غزيّل كاتب ومصوّر فوتوغرافي، ان ” النشطاء الإلكترونيين يلعبون دور وسائل الإعلام في يومنا هذا، يحضرون للتحركات المطلبيّة، يجيّشون الناس ثم ينشرون الأخبار”. ويضيف “جمهور 14 آذار بفئاته يدون رسالته الخاصة وينشرها عبر المواقع الإجتماعية حباً منه بشهيد هذه الذكرى وحباً بوجود ساحة إفتراضية للتعبير عن آرائه وأفكاره قبيل إنتقاله إلى ساحة الحرية في 14 آذار المقبل”.

وتقول رئيسة تحرير موقع حركة الإستقلال الإلكتروني نجاة الجميل “كنا في الماضي نقول إن الإعلام هو السلطة الرابعة، إلا أنه أصبح اليوم السلطة الأولى”. وتتابع “هو اليوم المحرّك الأساس للشعوب في تحديد مصيرها، والدليل على ذلك ما حدث في تونس ومصر وغيرها من الدول العربية. عندما بدأت الشعوب تتحرك رفضاً للقمع والذلّ تحرّك الإعلام بوتيرة أسرع، واكب المتظاهرين ونقل الصورة والخبر للعالم أجمع من قلب الحدث.وترى” ضرورة إعتماد شباب 14 آذار على الوسائل الإعلامية الجديدة في دعواتهم لتلبية نداء الحرية والعدالة والتواجد في ساحة الحريّة يوم 14 آذار مستندة إلى قدرة الأخيرة على صنع المتغيرات”.

الاعلام..الجديد

يستند الإعلام الجديد إلى عوامل أساسية في عملية نشر الخبر، وتعتبر الصور ومقاطع الفيديو أهمها، إضافة إلى التسجيلات الصوتية وما إلى ذلك من موارد تدعم الخبر وتؤكد مصداقيّته، وعلى طريقة كرة الثلج المتدحرجة، التي سرعان ما تكبر، يتزايد عدد المشاركين على صفحات الفايسبوك مع مرور كل دقيقة. وبرز الدور الذي لعبه موقع فايسبوك على سطح الأحداث الأخيرة، إذ أصبح القائد الإفتراضي الذي ينسق التحركات الشعبية قبيل إنتقالها إلى أرض الواقع، وتشير دراسة حول الإعلام الإجتماعي في العالم العربي صادرة عن كلية دبي (2011) إلى أن مواقع التواصل الإجتماعي مثل فايسبوك وتويتر ستواصل لعب دورها المهم في تنظيم الحراك الإجتماعي والمدني في العالم العربي، ولا سيما لدى شريحة الشباب.هذا وبيّنت الدراسة أن نمو إستخدام هذه المواقع في العالم العربي بلغ نسبة 78 % خلال العام الماضي. وفي إحصاء أجرته جريدة “الرياض” في العالم العربي، تبيّن أن عدد مستخدمي الإنترنت في لبنان بلغ 1,024,140 مستخدماً بين مليون يستخدمون الفايسبوك حتى آب الفائت.

ويشرح احد النشطاء على هذه الصفحات احمد عثمان “إن الهدف من إنشائنا مثل هذه الصفحات هو جسّ نبض الشارع، وإجراء عملية إحصائية بسيطة لعدد المشاركين في التحرّك إذ ان أكثر من مليون لبناني يستخدمون موقع الفايسبوك بشكل يومي.”. ويؤكد ان” المواقع الإجتماعية اليوم أصبحت مصدراً مهماً للمعلومات والأخبار، إذ تستند العديد من المواقع الإخبارية ووكالات الأنباء في نشراتها إلى الصور والأخبار التي ينشرها النشطاء على الجدران الإفتراضية للمجموعات التي ينتمون إليها”.

ويقول غزيّل: “إن عملية التشبيك التي تخلقها هذه الصفحات في ما بينها، إضافة إلى صفحات الشخصيات والأحزاب السياسية، تشكل اللولب الأساس في تجييش الناس بهدف التواجد بشكل كبير في ساحة الحريّة”، مؤكدا “أن الشعارات التي يطلقها أصحاب هذه الصفحات هي الدافع والمحفز الأساس لإنجاح التحرّك”.ويوافقه الناشط على صفحة 14 آذار خالد خواجة الرأي لافتا الى ان الهدف من تأسيس هذه الصفحة هو “التأكيد على تمسكنا بالثوابت الوطنية لإنتفاضة الإستقلال وبتطلعات اللبنانيين الذين عبّروا عنها في 14 آذار 2005، وتمسكهم بالحياة السياسية الديموقراطية المرتكزة على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ورفضهم القاطع للسلاح خارج إطار الدولة اللبنانية.”

Advertisements

هل تريد التعليق؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s