أهلاً وسهلاً بكم إلى معرض”دكاكين” طرابلس السنوي

لم تغيب عن ذهني يوماً تلك الأيام حينما كانت مدرستي تقوم بأخذنا سنوياً إلى “معرض بيروت العربي للكتاب” أو “معرض الكتاب الفرنكوفوني في بيروت”.

صحيح أنه لم نكن نشتري أكثر من كتاب أو إثنين، إلا أن الشعور بالذهاب إلى ملتقى حضاري ثقافي من هذا النوع ترسخ لدي، إلى حد أنني أصبحت اليوم انتظر هكذا معارض من أجل شراء الكتب التي اريدها أو استكشاف ما هو جديد لي في عالم سريع التطور والتقدم في العلم والمعرفة.

إلا أن أملي يخيب كل عام مع إنحدار مستوى معارض الكتب في لبنان.

 

أتذكر في أحد أيام كانون الأول من العام الماضي، حينما انتبهت، خلال زحمة السير على جسر سليم سلام، إلى يافطة صغيرة جداً على جسر المشاة الموجود بالقرب من ثانوية عمر فروخ الرسمية، تعلن عن افتتاح “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” بدورته الـ56.

وكانت اليافطة صغيرة جداً إلى حد لا يمكن الإنتباه سوى إلى جملة “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب”، وهذا إن كنت تسير ببطئ على الجسر، وربما إن لم يكن هناك دعوة من أصدقائي من أجل حضور توقيع كتابه، لم تذكر أن هناك معرضاً للكتاب.

بالعودة إلى الحاضر، لن يكون كلامي عن ما اعترى معرض بيروت للكتاب العام الماضي، بل عن ما يحتقن بداخلي وهو عن ما يسمى “معرض الكتاب السنوي” الذي يجري في طرابلس، والذي تنظمه “الرابطة الثقافية”.

على الرغم من الخبرة التي يفترض أن تكون لدى القيمين على المعرض بعد افتتاح قرابة الـ40 معرض حتى الآن، إلا أنه يمكن بكل سهولة لمح الأخطاء والكوارث التي اعترت المعرض هذا العام.

حنيني إلى معارض الكتب، ارسلني إلى معرض الكتاب داخل “معرض رشيد كرامي الدولي” في طرابلس.

بالطبع، مع كل المشاكل التي مرت بها طرابلس خلال الفترة الأخيرة، احببت أن أرى مدى تجاوب الناس مع هكذا نوع من الأحداث الثقافية في طرابلس، فحملت آلة التصوير الخاصة بي وتوجهت إلى المعرض، كي أتجول، ارى ردة فعل الناس، ولما لا، ألقي نظرة على بعض الكتب الجديدة، علني أجد شيئاً جديداً.

لفتني في بادئ الامر بالقرب من مدخل قاعات المعرض، أناس يجلسون في الخارج، منهم من يشرب الماء، ومنهم من يتنزه ومنهم من يلتقط صوراً هنا وهناك، لما لا، الطقس جميل والجو بديع :).

وعلى الرغم من الطقس الحار إلا أنه حينما دخلت قاعة المعارض، لفحني هواء حار، أكثر حرّاً من الخارج، اعتقدت لوهلة ان السبب هو تغيير الجو من الخارج إلى الداخل لكن سرعان ما لفت انتباهي المراوح الكبيرة المزروعة يميناً وشمالاً امام كل كشك داخل المعرض.

ظننت ان المراوح موجودة اليوم بسبب عطل ربما في المكيفات الكبيرة الموجودة في سقف القاعة، إلا أن جواب كل من أسألهم في الداخل يقول لي أن “المكيفات لم يتم تشغيلها بتاتاً، وهكذا هو الحال منذ افتتاح المعرض وحتى اليوم”.

بعد أن دخلت قاعة المعرض، أكشاك لبعض دور النشر يميناً وشمالاً، يتوسطهم كشك كبير لماراتون طرابلس المقرر إجرائه قريباً، إلى الأمام قليلاً يلفتك على رف إحدى دور النشر جاطات كبيرة، لا أعرف إن كانت ربما من ضمن عروضات معينة، أو لها علاقة بكتب الطبخ.

أكمل تجوالي داخل المعرض، على يميني كشك يقبع فيه أحد الأشخاص يبيع فيه قروص مدمجة، قطع كومبيوتر، أفلام وغيرها من الأمور، وأقول لنفسي، لما لا، قد يحتاج بعض الاشخاص لمثل هذه الامور، فوجود كشك واحد لا بأس فيه، إلا انني أثناء إكمال تجوالي داخل المعرض، اصبحت أكشاك الكومبيوتر تزداد وتتنوع، من أكشاك الكومبيوتر إلى اكشاك الموسيقى، من كارول سماحة، إلى اليسا وعاصي الحلاني وغيرهم من الفنانات والفنانين، لا تمر بضع دقائق حتى تسمع من أحد الأكشاك الأخرى بصوت عال “سيأتي يومك يا بشار!”، ما الذي يحدث؟ أذهب إلى ذاك الكشك فأرى أنه لحزب التحرير، يستعينون بالرئيس السوري من أجل زيادة عدد الزوار وربما مبيعات من ما يعرضونه.

أسأل أحد الأشخاص في الداخل، يا ترى من حضر افتتاح المعرض؟ يأتني الجواب ان وزير الثقافة غابي ليون جاء ممثلاً الرئيس نجيب ميقاتي. ومن أيضاً؟ ممم بعض فعاليات طرابلس.

أكشاك وأكشاك، جامعات، ومدارس، الأسير يحيى سكاف، تركيا، فلسطين، قطع كومبيوتر، خزنات المال…، أصل إلى نهاية اول صف من المعرض، ما هذا؟! معرض للنباتات والأشجار. اتوقف للحظة “هل ما زلت انا داخل معرض للكتاب؟”.

أكمل جولتي، آه اخيراً، هناك مجموعة من الشباب، أقول لنفسي “ما زال هناك امل بشباب اليوم التواق للقراءة”، ولكن يا ترى لما يجلسون جميعاً داخل الكشك المخصص لجمعية “العزم والسعادة” التابعة للرئيس نجيب ميقاتي؟ يأتيني الجواب من أحد الأشخاص بأن مجيء هؤلاء الطلاب إلى هذا الكشك، الذي لا يقدم شيئاً للزوار، يحتسب بطريقة أو باخرى ضمن سجل للنقاط خاص بطلاب التابعين للعزم.

إلى شمال المعرض، تستوقفك زاوية “اسلامية” يجتمع بداخلها كل ما له علاقة بالجماعة الإسلامية، من إذاعة، إلى جمعية كشفية وأخرى شبابية، إلى جهاز دفاع مدني…إلخ، وهذا ما يستوقف العديد من الزوار خصوصاً مع رفع عبارة “الفرد المسلم، الأسرة المسلمة، المجتمع المسلم”.

بعد اكمال الجولة داخل المعرض، وعدم إيجاد أي شيء مهم فعلاً داخل المعرض، وشعوري بالحر الشديد في الداخل، خرجت وفي بالي أقول “عنجد معرض دكاكين”.

وهنا في النهاية، اسألكم قبل أن تغلقوا هذه التدوينة وتكملوا تصفحكم لفايسبوك او غيره من المواقع، هل زرتم المعرض انتم؟ ما هي انطباعاتكم؟ هل هي مطابقة لنظرتي أم ماذا؟

الرجاء ترك تعليق في الأسفل، شكراً

تصوير: نذير حلواني

تصوير نذير حلواني

تصوير نذير حلواني

!انقر هنا لمعرفة ما حصل خارج معرض الكتاب

هل قرأتم المواضيع التالية؟

برنامجنا هو محمية للغات المعرضة للإنقراض

مبعاج..مخبأ للجمال اللبناني

رحلة ميدانية في طرابلس.. بعيداً عن تلك التي نعرفها

نعم نعترف، لقد أخطأنا

وجوه وزهور..مربعات من جبيل

 

Advertisements

11 thoughts on “أهلاً وسهلاً بكم إلى معرض”دكاكين” طرابلس السنوي

  1. نقد جيد وبناء ومع ذلك أعطيت سبب ان وضع المدينة غير مستقر وهذا يؤثر بدوره على الحركة الثقافية داخل المدينة ويضغف استقطابها للزوار لكن هناك بعض الاشياء كنت مبالغ بها ,ولم تتطرأ الى المحاضرات التي اجريت ضمن المعرض بحيث كانت جيدة وفعالة ,لكن بالرغم من كل ذلك اقول”الحمدلله لصار في معرض مع المساوء لي كانت ممكن للعالم انو ترتاح من الجو المضغوط والتعيس لي حاصل بالمدينة

  2. وين الغلط يكون في زاوية لتجمعات اسلامية؟ ع شو معترض؟صحيح معرض فاشل بس الاكيد الغلط نابع من التنظيم و فلسفة العيش في المدينة ككل التي تتدنى تدريجيا”

      • التنوع الثقافي مطلوب و جمعيات المجتمع المدني عنصر من ثقافة المجتمع,سؤال و تمني باجابة صادقة, هل و جود زاوية اسلامية يشكل انتقادا صريحا لمعرض الكتاب ؟ ماذا لو كانت زاوية لتجمع مسيحي او شبيبة ارمنية مثلا” هل ستنتقد ام ستجامل و تقول كلاما” روتينيا معسولا
        (بلد التنوع و ما شابه……)

        • صدقيني أنني سأنتقد كل ما يحق أن ينتقد… واكرر.. هذا يفترض أن يكون معرضاً للكتاب.. كما عنوانه..
          يمكن بكل بساطة وصراحة ورحرحة أكثر ان يطلق عليه معرض طرابلس.. بزار طرابلس.. أو ما شابه ووضع أي شيء به.. من بينها الكتب.

  3. What a shame!
    i told u i stopped going to ma3rad lkitab here years ago…because it started to become some kind of a sad joke
    Im sorry …sadly…that”s how we re reflecting the image of our beloved city…

  4. أشد على قلمك وأؤيدك صديقي محمود.. للأسف أحسست أنني في معرض فتش عن الكتاب وليس معرض الكتاب..
    سألت أحدهم عن رواية بيروت فأجابني: في بيروت والبحر.. كأنني أبيع وأشتري البطاطا..
    للأسف لا قيمة للكتاب في معرض الكتاب ولا قيمة للقراء في معرض الكتاب.. قلة من الستاندات كانت “تبيض الوجه”
    للأسف من طرابلس مدينة العلم والعلماء إلى طرابلس المدينة التي تقيم معرضأً سنوياً واحداّ للكتاب وأقل ما يقال عنه أنه بزار أكثر من معرض..

  5. Assabetttt la sou2 l 7azz w knt klmtak bi ma7laaa dkekinnn 😦 chawahouu ma3rad lkiteb 4 maketb fakat bl ma3rad w l be2iiii Enssa ashklll w alwen , eza da5alttt la juwa kll l3alam 5er w barakeh wa laken ma fiiii 7ada mn lmoussakafinn 3alam jeyeh tkazerr ! Hay l7a2i2a !!

هل تريد التعليق؟

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s